العناوين الرئيسيةشؤون محلية

ملتقى الاستثمار السياحي ٢٠١٩ … مارتيني: جميع المواقع المطروحة جاهزة لتسليمها للمستثمرين

مواقع مغرية للاستثمار.. وتوقعات بنتائج جيدة

| هيثم يحيى محمد

انطلقت صيغة ملتقيات الاستثمار السياحي منذ ٢٠٠٥، وكانت إحدى ثمار الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه الرئيس بشار الأسد للمجلس السياحي الأعلى في أيلول ٢٠٠٤.. ومنذ ذلك التاريخ لم يعقد الملتقى خارج دمشق إلا هذا العام، حيث أقامته وزارة السياحة لأول مرة في طرطوس نهاية تشرين الأول الماضي تحت شعار (الاستثمار السياحي تنمية مستدامة.. وفرص عمل).

الملتقى الذي أقيم برعاية رئيس الحكومة عماد خميس، حضره ستة وزراء هم: (السياحة– النقل– الإدارة المحلية والبيئة– التجارة الداخلية وحماية المستهلك– الأشغال العامة والإسكان– الاقتصاد والتجارة الخارجية) و٤ محافظين وبعض السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وعدد من المستثمرين من دول صديقة، إضافة إلى عشرات المستثمرين المحليين ورجال المال والأعمال من المحافظات السورية كافة.

وتضمن الملتقى عرض /62/ موقعاً للاستثمار في كل المحافظات بقيمة بلغت نحو ٤٠٠ مليار ليرة منها /٤٠/ موقعاً للجهات العامة و/٢٢/ للجهات الخاصة موزعة في محافظات دمشق- ريف دمشق –اللاذقية –طرطوس -حلب –حمص –حماة -السويداء – الحسكة لكن أكثرها في دمشق واللاذقية وطرطوس وحلب وحمص وحماة.

يبدو أن الكثير منها لفتت أنظار المستثمرين وأغرتهم لاستثمارها، وهذا ما لمسناه من خلال لقاءاتنا مع عدد منهم ومن خلال طروحات بعضهم في الندوة.. وأيضاً من خلال الحصول على دفاتر الشروط الفنية والمالية لبعض هذه المشاريع.
وبعد الافتتاح عقدت ندوة حوارية جمعت الوزراء وجميع المعنيين بالقطاع السياحي والإدارة المحلية والمستثمرين الإعلاميين والفعاليات المختلفة، ودامت نحو ثلاث ساعات، قدم خلالها الوزراء أهم ما قاموا به من أجل تطوير القطاع السياحي.. ثم قدم عدد من الحضور (مستثمرون وغيرهم) ملاحظاتهم ومقترحاتهم التي تركزت حول ضرورة الاهتمام أكثر بتوفير بيئة تشريعية مناسبة للاستثمار السياحي، ومعالجة المشاريع المتعثرة أو المتوقفة في طرطوس وغيرها وزرع ثقافة التعامل مع المواقع السياحية والأثرية والاهتمام أكثر بالسياحة الدينية والثقافية وتسهيل إجراءات الترخيص، والاهتمام بالنظافة.
ومما طرح أهمية التعامل بشفافية مع المستثمرين مع ضرورة طرح مشكلاتهم بجرأة وموضوعية في مثل هذا الملتقى لمعالجتها وعدم الاكتفاء بطرحها في الغرف المغلقة ومع الأصدقاء خوفاً من عرقلتهم.. وضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة مشكلات المشاريع المتوقفة والمتعثرة لأسباب ذاتية وموضوعية وخاصة أنه مضى على التعاقد عليها سنوات ولا يجوز أن تبقى بعيدة من الاستثمار وخدمة المجتمع وخزينة الدولة لسنوات وسنوات أخرى، ومعالجة أجور مشاريع الاستثمار القائمة استناداً للقانون والعقود المبرمة بعيداً من التعسف في استعمال الحق، وإقامة نافذة واحدة للاستثمار والمستثمرين، والحد من الروتين والبيروقراطية والتأخير والخلل والفساد في الإجراءات، والشفافية في العلاقة بين المعنيين في الجهات العامة والمستثمرين، واستثمار خريجي كليات السياحة والمدارس والمعاهد الفندقية في المنشآت السياحية وفق أسس تضعها الوزارة ويقرها مجلس الوزراء.. وإقامة مسرح مكشوف ومخدم في موقع عمريت مكان الملعب الأولمبي، إضافة لتخديم المواقع الأثرية والسياحية بالخدمات العامة التي تهم السائح أو الزائر كما هو الحال في دول عديدة، والاهتمام بملف النظافة بشكل أكبر مما هو عليه اليوم، حيث لا ينجح الاستثمار السياحي بغياب النظافة.. وإحداث بلديات شاطئية درجة أولى وليس رابعة على امتداد الشاطئ السوري.

نتائج الملتقى

وزير السياحة محمد رامي مارتيني وبعد مضي أسبوع على إقامة الملتقى استعرض أهم نتائجه حتى الآن وتوقعاته للقادم من الأيام بالقول: تضمن معرض المشاريع المرافق للملتقى عرض /41/ فرصة استثمارية على أراضٍ عائدة للقطاع العام، تنوعت بين مشاريع كبيرة ومتوسطة وصغيرة، ضمت منشآت وفعاليات متنوعة محققة للجدوى الاقتصادية والسياحية.
وأشار إلى أن جميع المواقع المطروحة مستكملة لموجبات عرضها للاستثمار من النواحي الفنية والقانونية والتخطيطية وجاهزة للتسليم للمستثمرين فور إنجاز التعاقد الاستثماري، لافتاً إلى أنه تم طرح /20/ منشأة متوقفة أو متضررة عائدة للقطاع الخاص لا تقل نسبة الإنجاز الكلي فيها عن 40% وذلك كتدخل إيجابي من الوزارة لمساعدة السادة المستثمرين الراغبين في إقامة شراكات مع مستثمرين آخرين لإعادة إطلاق الأعمال في مشاريعهم ووضعها بالاستثمار بما يكفل إنهاء تعثرها ودخولها الخدمة.

وأضاف مارتيني: عُقدت على هامش الملتقى ندوة حوارية شارك فيها ستة وزراء ومحافظ طرطوس، إضافة إلى ثلاثة من المستثمرين في القطاع السياحي، تناولت الندوة الحديث عن خطة وزارة السياحة للمرحلة القادمة 2019-2030، إضافة إلى التشبيك والتكامل بين وزارات ومؤسسات الدولة المعنية بدعم وتنمية القطاع السياحي، إضافة إلى دور القطاع الخاص في الاستثمار السياحي وعرض تجارب استثمارية ناجحة ومميزة، كما تطرق الحديث إلى دور الاستثمار السياحي في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.

وختم بالقول: إن الحصول على دفاتر الشروط للمواقع المعروضة مستمر حتى تاريخ تقديم العروض المتكاملة لكل موقع وفق الإعلان الصادر عن وزارة السياحة، علماً أن آخر موعد لتقديم العروض هو الخامس عشر من كانون الأول القادم، حيث يتم الحصول على هذه الدفاتر وتقديم العروض من السادة المستثمرين لدى مركز خدمات المستثمرين في وزارة السياحة والشيء المبشّر أنه يتم الحصول على دفاتر شروط كل يوم.

مقترحات

قدم عضو المكتب التنفيذي لقطاع السياحة والثقافة والآثار رئيف بدور على هامش الملتقى الملاحظات والمقترحات لتطوير الواقع السياحي في محافظة طرطوس (مستضيفة الملتقى)، حيث أكد أن ملتقى الاستثمار السياحي هو فرصة حقيقية لعرض منتج خام يملكه قطاع عام أو خاص أو مشترك من أجل تحويله لمشروع قائم يستفيد المالكون منه حسب حصة سهمية معينه والترويج لهذا المشروع بطرق مدروسة وعلمية يعطي كل ذي حق حقه.
وأشار إلى أن المشاريع التي طرحت في سوق الاستثمار السياحي في محافظة طرطوس منذ أكثر من /15/ عاماً، وحتى الآن لم ترَ هذه المشاريع النور إلا مشروعاً واحداً أو اثنين، متسائلاً عن سبب هذا التأخير، إن كان هذا ضعفاً من المستثمر أم من الوحدة الإدارية أم ماذا؟

واقترح أن يدخل المستثمر بحصة سهمية في المشروع وتحدد حصة الدولة أو القطاع الخاص أو المشترك وهذه الحصة تتماشى مع سعر الأرض والموجودات والأثاث مضيفاً: من الواضح أن هناك خللاً في نظام BOT، فحتى الآن لم يعط النتائج المرجوة منه، مثال مشروع كونكورد -مشروع أساس -مشروع فينيقيا.. إلخ، فهذه المشاريع من المقرر وفق العقود الموقعة أن تبدأ بالاستثمار الفعلي خلال عام 2011، وهذا ما لم يحصل لتاريخه، ما يتطلب إيجاد حلّ جذري لهذه المشاريع السياحية المتعثرة، التي تم التعاقد عليها في ملتقيات الاستثمار السياحي السابقة، وذلك من خلال تطبيق العقود الموقعة أو إعادة طرحها للاستثمار من جديد.

كما اقترح بدور إقامة مطاعم سياحية بحرية عائمة (سفن – مكاسر) وذلك لتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار داخلياً أسوة بالبلدان المجاورة، فمثلاً لماذا لا يتم استثمار جزيرة الحباس كبيئة عذراء لإقامة مجمع سياحي، يخدم كل ساحل المتوسط وذلك لعدم وجود أي عائق لاستثمارها، علماً أن مساحتها /13/ دونماً وفي حال تم ردم المحيط بها تصبح /200/ دونم، مطالباً بالاستفادة من محيط البحيرات والغابات من خلال السماح للمستثمرين بإقامة منشآت سياحية بيئية أسوة بإيطاليا وإسبانيا الرائدتين في هذا المجال.

وتساءل بدور: إلى متى تبقى شرائح عمريت المستملكة من وزارة السياحة منذ 1975 من دون استثمار، علماً أنها الأساس لإقامة نهضة سياحية على مستوى المحافظة؟ وهل المشكلة مع الآثار أم مع الوحدة الإدارية؟ لماذا لا نصل إلى نتيجة لوضع جدول أعمال لتحرير هذه الشرائح من الآثار وطرحها كمشاريع استثمارية سياحية؟ وتابع: مخيم بانياس السياحي في قرية البيضة مشروع مهم وحيوي لماذا لم يقلع؟ لماذا لم يكن هناك شرط جزائي لإعادة الأموال للدولة، ومن ثم إعادة طرحه كمشروع استثماري من جديد.

وأكد ضرورة تشجيع المستثمرين على إقامة مشاريع سياحية مميزة مثل: /تلفريك – مغاور- مطاعم عائمة في البحيرات والبحر/ ومنحهم قروضاً ميسرة وتخفيف الروتين، لنرى هذه المشاريع حقيقة واقعة أسوة بدول البحر المتوسط، واستثمار محيط المواقع المهمة التي يرتادها السياح، وذلك بتطوير البنية التحتية الأساسية (مقاصف– فنادق– كافتيريا- دورات مياه.. إلخ)، وتنظيم الكورنيش لمنع التشويه البصري، وفي الوقت نفسه يكون هناك تنظيم لعمليات البيع والشراء والإلزام بالشروط الصحية والسياحية، إضافة إلى الاهتمام بالمعابر الحدودية وخاصة بإنشاء مراكز استعلامات سياحية تكون مزودة بالنشرات السياحية والآثارية وأسعار المطاعم وكوات تبديل العملة، وبذلك نعكس مظهراً حضارياً عن بلدنا سورية، أو أستفسر عن مصير المشاريع التي تم طرحها سابقاً في محافظة طرطوس، وهل مازالت مطروحة بالصيغة نفسها، مثل مشروع متن الساحل /نادٍ للخيول/، أو القمصية /منتجع بيئي/؟

ونادى بدور بإعطاء دور لكلية السياحة وغرفة السياحة في الملتقى السياحي والاهتمام بالكادر البشري، وخاصة تأهيل عمال وموظفين في مجال التعليم السياحي /أدلاء/ ومنحهم بعض المزايا لتطوير وخدمة القطاع السياحي، وإصدار تشريعات تخص المشاريع السياحية من حيث الترخيص، ومنح القروض من خلال نافذة واحدة، وأن تنحصر هذه المعاملات بمديرية السياحة المعنية تسهيلاً للمستثمرين وتشجيعاً على إقامة المشاريع السياحية، والتوجه إلى النقابات /مهندسين– مقاولين…. وغيرهما/ لاستثمار الأراضي المعدة للمشاريع السياحية والاستفادة من الأموال المودعة لديها، وإقامة طريق سياحي خدمي موازٍ لطريق طرطوس اللاذقية يربط صافيتا بالقدموس، لإنعاش هذه المنطقة من النواحي كافة، مع ضرورة إنشاء مطار مدني سياحي ووضعها ضمن سوق الاستثمار السياحي القادم.

ختاماً

إن نجاح هذا الملتقى نجاح فعلي وليس إعلامياً فحسب، متوقف على ما يتم التعاقد عليه بين المستثمرين وأصحاب المواقع المعروضة، وعلى تدارك كل الإجراءات الروتينية والبيروقراطية التي تؤخّر وتعوق إنجاز العقود وتعثّر أو توقف المشاريع لاحقاً، وعلى التسهيلات والمشجعات التي يلمسها المستثمرون.
وبرأينا إن هذا لن يحصل كما يجب في ظل الكثير من التشريعات والبلاغات والتعليمات الحالية، وفي ظل الذهنيات والعقليات عند الكثير من المعنيين في الجهات المحلية والمركزية، وفي ظل تعدد الجهات المسؤولة عن ملف الاستثمار السياحي والتخطيط الإقليمي المرتبط به.. إلخ.
على أي حال نتمنى أن ينجح هذا الملتقى في تسريع وتيرة عودة التعافي للقطاع السياحي واستثماراته، ومن ثم في زيادة معدل نمو السياحة ومساهمتها في التنمية المحلية والناتج الوطني الإجمالي.

العدد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock