اقتصاد عالميالعناوين الرئيسية

تطورات التكنولوجيا المالية تُحدث تحولاً في المشهدين الاقتصادي والمالي – التكنولوجيا الاقتصادية والمالية الذكية ومردودها الاقتصادي ينبغي أن تكون قضايا التكنولوجيا المالية جزءاً من إستراتيجيات وطنية للشمول المالي ومحو الأمية المالية والرقمية

الابتكارات المالية التكنولوجية هي الحل لكل مشكلة من مشكلات التنمية

| د. قحطان السيوفي

 

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي؟
يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقته في العمل، كقدرته على التفكير، والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابقة، ومع اختراع الحاسوب في منتصف القرن العشرين، تبيّن أن الحاسوب باستطاعته القيام بمهمات أكثر صعوبة، حيث يمكنه اكتشاف إثباتات النظريات الرياضية المعقدة إضافة لقدرته على لعب الشطرنج بمهارة، ومع ذلك
بالرغم من إيجابياته الكثيرة من سرعة في المعالجة وسعة تخزينية عالية، إلا أنه، وحتى الآن، لا يوجد برنامج باستطاعته مجاراة مرونة العقل البشري؛ وخصوصاً بما يتعلق بقيامه بالمهمات التي تتطلب الاستنتاجات اليومية التلقائية.
من ناحية أخرى هناك بعض التطبيقات التي استطاعت أن تضاهي مستوى أداء الخبراء والمحترفين بالقيام بمهمات محددة، لعل من هذه التطبيقات المحدودة للذكاء الاصطناعي هي التشخيص الطبي، محركات بحث الحاسوب وقدرته على التعرف على الصوت والكتابة اليدوية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم

يستخدم العديد من الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل نهج في عملية التعلم، فمن الممكن توفير نظام تعليمي يخصص عملية التعليم لكل طالب بناء على قدراته ومهاراته، إضافة إلى مساعدة من يقوم بالتعليم لتحديد مستوى الطلاب، كما تساعد البرامج على تصحيح الإجابات وتحديد الدرجات، ما يوفر الوقت والجهد للمعلّم.

التطبيقات الرقمية لجوانب من الحياة اليومية

يستخدم الحاسوب الآن في كل معاملة اقتصادية تقريباً في العالم المتقدم. وتتوغل تكنولوجيا الحوسبة بسرعة في العالم النامي، مع الانتشار السريع للهواتف المتنقلة، وقريباً سيكون العالم مرتبطاً بعضه ببعضٍ، وسيتم معظم المعاملات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم بوساطة الحاسوب.

أجهزة المنزل الذكي

أصبح بالإمكان إتمام غلق الأبواب تلقائياً بعد خروج الأشخاص من المنزل، والتحكم في إضاءة المنزل من خلال الهاتف من دون الحاجة إلى تحرّك الشخص من مكانه، إضافة إلى استخدام منظمات حرارة مبرمجة مسبقاً بما يناسب درجة الحرارة المطلوبة في المنزل.
على الصعيد الطبي؛ تم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل نتيجة الفحوصات بسرعة وأكثر دقة، كما بإمكانه تحليل الملاحظات الموجودة في التقارير الطبية والتي على أساسها يتم اختيار العلاج، أيضاً استخدام هذه التقنيات في مراقبة وضع المريض ومدى تجاوبه للعلاج، كما تم استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة السجلات الطبية للمرضى ومعرفة التاريخ المرضي لهم كونها الخطوة الأولى في الرعاية الطبية.
قام العديد من منظمات الصحة بتوصيل كاميرا الويب مع الهواتف الذكية للتأكد من أخذ المريض للجرعة الدوائية ومراقبة تطوّر الوضع الصحّي له.

التكنولوجيا الذكية ومردودها الاقتصادي

يمكن أن يؤثر استخدام الحاسوب في النشاط الاقتصادي من خلال أربعة محاور:
1- جمع وتحليل البيانات: يمكن أن تسجل الحواسيب جوانب عديدة من أي معاملة، ويمكن جمعها وتحليلها لتحسين المعاملات في المستقبل. فتقوم السيارات والهواتف المتنقلة وغيرها من الأجهزة المعقدة بجمع بيانات هندسية تُستخدم لتحديد نقاط الإخفاق وتحسين المنتجات المستقبلية. وتكون النتيجة تكلفة أقل ومنتجات أفضل.
2 – إضفاء الطابع الشخصي والتصميم وفقاً لأغراض محددة: عادة ما نتوقع أن يكون لدى التجار الذين يعملون عبر الإنترنت معلومات ذات صلة عن تاريخ مشترياتهم، والطريقة التي يفضلونها لدفع الفواتير، وغيرها من التفاصيل.
يسمح استخدام الحاسوب للخدمات التي كانت تناسب الجميع في الماضي بأن تصبح شخصية لتلبي احتياجات الفرد.. يمكن أن تجري النظم المتاحة على الإنترنت تجارب بخوارزميات بديلة في الوقت الحقيقي على الإنترنت، ما يؤدي إلى تحسين مستمر في الأداء.
3 – الابتكارات التعاقدية: نظراً لأهمية العقود في المعاملات الاقتصادية والتجارية. يمكن أن يساعد التحقق من الأداء على التخلص من المشكلات المتعلقة بالمعلومات غير المتماثلة، والتي يمكن أن تؤثر في كفاءة المعاملات.
4 – الاتصال والتنسيق: لقد سمحت الأجهزة المتنقلة بإجراء تنسيق عالمي للنشاط الاقتصادي الذي كان في غاية الصعوبة قبل عقد واحد. وعلى سبيل المثال، الاجتماعات التي تعقد عن طريق الفيديو أصبحت الآن مجانية تقريباً، وتحسنت الترجمة التلقائية للوثائق تحسناً كبيراً، ومع انتشار التكنولوجيا المتنقلة في كل مكان، ستصبح المنظمات أكثر مرونة وأكثر استجابة، ما سيتيح لها تحسين الإنتاجية. الشركات الصغيرة المتعددة الجنسيات يمكن أن تعمل على نطاق عالمي لأن تكلفة الحوسبة والاتصالات انخفضت انخفاضاً كبيراً.
منذ 20 عاماً، لم يكن من الممكن أن تتحمل تكاليف نظم إدارة المخزونات المتطورة إلا الشركات الكبيرة فقط. أما الآن فيمكن لكل متجر صغير في الحي أن يتتبع مبيعاته ومخزوناته باستخدام آلات التسجيل الذكية للنقود، وهي مجرد حواسيب شخصية. ويمكن لأصحاب الشركات الصغيرة إجراء عمليات المحاسبة الخاصة بهم باستخدام مجموعة برمجيات أو خدمات متاحة على الإنترنت، ما يسمح لهم بتتبع أداء أعمالهم بشكل أفضل.
من ناحية أخرى، صناعة السيارات تتطور بسرعة عن طريق إضافة أجهزة استشعار وقدرة حاسوبية لمنتجاتها.
كان التعرف على صور الأشخاص تحدياً بحثياً للحواسيب منذ 20 عاماً، والآن، تسمح عبر الفرز التلقائي بإيجاد الصور وتنظيمها بسهولة وبسرعة وبالمثل، أصحبت نظم التعرف على الصوت أكثر دقة بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية فقط، ويمكن الآن التواصل بالصوت مع الأجهزة الإلكترونية. كما أصبحت الترجمة الفورية اللفظية واقعاً تحت الاختبار وستصبح أمراً عادياً في المستقبل القريب.
أحدثت الهواتف الذكية اضطرابات في صناعة سيارات الأجرة بإتاحة هذه المعاملات المحسنة، وتقدم كل جهة فاعلة في الصناعة الآن مثل هذه القدرات أو ستقدمها قريباً.
تعد الهواتف المتنقلة الآن أقوى وأقل تكلفة بكثير، فقد أصبحت مكونات الهواتف المتنقلة «سلعية»، فالشاشات، والمعالجات، وأجهزة الاستشعار، ورقاقات النظام العالمي لتحديد المواقع، ورقاقات التواصل الشبكي ورقاقات الذاكرة أصبحت تكلفتها اليوم لا تذكر تقريباً، أصبحت الهواتف الذكية أمراً عادياً حتى في المناطق الفقيرة جداً.
وأتاح توافر هذه المكونات المنخفضة التكلفة للمبتكرين دمج وإعادة دمج هذه المكونات لإنتاج أجهزة جديدة مثل أجهزة مراقبة اللياقة البدنية، وسماعات الرأس الواقعية الافتراضية، ونظم مراقبة المركبات المنخفضة التكلفة، وما إلى ذلك.
المشهد يشير إلى صورة متفائلة لكيفية انعكاس التكنولوجيا على الاقتصاد العالمي، ولكن كيف سيظهر هذا التقدم التكنولوجي في الإحصاءات الاقتصادية التقليدية؟
فلننظر إلى إجمالي الناتج المحلي على سبيل المثال، الذي يعرف عادة على أنه القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة في بلد ما في وقت معين. السلعة إذا لم تكن تباع أو تشترى فإنها لا تظهر عادة في إجمالي الناتج المحلي.
ولهذا الموضوع انعكاسات عديدة، فإنتاج الأسر، والمحتوى الذي تدعمه الإعلانات، وتكاليف المعاملات، والتغيرات في الجودة، والخدمات المجانية… كلها أمور غير واضحة لإجمالي الناتج المحلي.
يقول مارتن وولف الأستاذ والخبير الاقتصادي في الفاينانشال تايمز:
لأول مرة منذ الثورة الصناعية، ستكون الصين في طليعة تحول اقتصادي ضخم؛ عبر الثورة في مجال الذكاء الاصطناعي تمكنت الصين من القفز إلى أنظمة الدفع الرقمية العالمية، على حين إن الشركات الغربية لا تزال تستخدم التكنولوجيا القديمة.
«السباق» الذي يفترض أن يكون بين الولايات المتحدة والصين اليوم يميز بين أربعة جوانب، الذكاء الاصطناعي «الذكاء الاصطناعي في عالم الإنترنت؛ ثم الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال الذي يسمح للشركات باستغلال بياناتها بشكل أفضل؛ يليه الذكاء الاصطناعي في مجال الرؤية والتصور…؛ وأخيراً الذكاء الاصطناعي الذاتي التحكم الذي يتفاعل معنا في العالم الحقيقي.

ثمة سؤال مهم حول دور التكنولوجيا المالية في التحولات الاقتصادية؟

إن التطورات السريعة التي تشهدها التكنولوجيا المالية تُحدث تحولاً في المشهدين الاقتصادي والمالي. وبوسع التكنولوجيا المالية دعم النمو الممكن والحد من الفقر عن طريق تعزيز التطور والشمول الماليين والكفاءة في إتاحة الخدمات المالية، لكن لها مخاطرها على المستهلكين والمستثمرين والاستقرار.
قام خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بوضع «جدول أعمال للتكنولوجيا المالية» للقضايا الأساسية، التي صُنفت ضمن 12 عنصراً.
في العالم ما يقدر بنحو 1.7 مليار بالغ لا تتوافر لهم الخدمات المالية، وبمقدور التكنولوجيا المالية أن تحدث أثراً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً لهؤلاء. والعالم بحاجة إلى التأكد من أن ثورة التكنولوجيا المالية ستعود بالنفع على كثيرين وليس على قلة محدودة فحسب.
يتيح جدول أعمال (بالي للتكنولوجيا المالية) إطاراً لمساندة أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما في البلدان المنخفضة الدخل التي تقل فيها فرص الحصول على الخدمات المالية، وتقديم حلول التكنولوجيا المالية لتعزيز الخدمات المالية وتخفيف المخاطر وتحقيق نمو اقتصادي احتوائي ومستقر.
استخدام التكنولوجيا المالية لتعميق الأسواق المالية، وتعزيز الوصول المسؤول إلى الخدمات المالية، وتحسين أنظمة المدفوعات وتحويلات العاملين العابرة للحدود في بناء أسس الاقتصاد الرقمي.
والانفتاح على المزايا المأمولة من التكنولوجيا المالية بتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي، ولاسيما في البلدان المنخفضة الدخل والدول الصغيرة، وتعميق الأسواق المالية، وتحسين أنظمة المدفوعات وتحويلات العاملين عبر الحدود، ويتطلب ذلك، تعزيز القدرات المؤسسية، واعتماد منهج مشترك يشمل الوزارات والأجهزة المعنية، وتمكين التكنولوجيات الجديدة من تحسين تقديم الخدمات المالية من خلال تيسير إقامة البنى التحتية التأسيسية، التي تتضمن وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى جانب البنى التحتية الرقمية والمالية «مثل خدمات الإنترنت ذات النطاق الترددي الواسع، وخدمات البيانات المحمولة، وخدمات الدفع والتسوية».
يشكل الاقتصاد الرقمي، إلى جانب الرقابة الفعالة، عنصراً ضرورياً في التغلب على المعوقات التي حالت دون تحقيق الشمول المالي، وفي تمكين البلدان النامية من الاستفادة من المسارات الجديدة الواعدة للتنمية الاقتصادية والمالية بهدف تدعيم النمو وتخفيف حدة الفقر. ولتحقيق ذلك ينبغي أن تكون قضايا التكنولوجيا المالية جزءاً من إستراتيجيات وطنية للشمول المالي ومحو الأمية المالية والرقمية، مع تشجيع تبادل المعرفة بين الأطراف الفاعلة في القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني.
قد يكون من الممكن معالجة كثير من مخاطر التكنولوجيا المالية عن طريق استخدام التكنولوجيات التي تعزز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. بما في ذلك استخدام التكنولوجيا «حلول التكنولوجيا التنظيمية والتكنولوجيا الرقابية» لدعم الامتثال للضوابط التنظيمية والرقابية.
بالمقابل ضرورة تحديث الأطر القانونية لتهيئة بيئة قانونية داعمة مع مزيد من الوضوح القانوني واليقين فيما يتعلق بأهم الجوانب في أنشطة التكنولوجيا المالية. ومن الممكن إعداد إطار قانوني داعم من وقواعد قانونية واضحة يمكنها استيعاب التغيرات التكنولوجية، بما يتناسب مع ظروف كل بلد،… وضمان استقرار الأنظمة النقدية والمالية المحلية.
ويمكن أن تؤدي التكنولوجيا المالية إلى إحداث تحول في الأسواق المالية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعد التكنولوجيا المالية البنوك المركزية على تحسين خدماتها، وهو ما يمكن أن يتضمن إصدار العملات الرقمية، والتوسع في إتاحة صورة متفائلة لكيفية انعكاس التكنولوجيا على الاقتصاد العالمي وخدمات الدفع. إضافة إلى إقامة بنية تحتية قوية للخدمات المالية والبيانات للحفاظ على منافع التكنولوجيا المالية.
وتثير إقامة مثل هذه البنية التحتية القوية طيفاً واسعاً من القضايا التي تتعلق بالاقتصاد الرقمي كله، بما في ذلك ملكية البيانات وحمايتها وخصوصيتها والأمن الإلكتروني وحماية المستهلك. ونظراً لأن التكنولوجيات الجديدة تعمل بشكل متزايد عبر الحدود، فإن التعاون الدولي ضروري على صعيد السياسات لتعزيز الفرص والحد من المخاطر… ومن شأن تبادل الخبرات والممارسات الفضلى مع القطاع الخاص والجمهور العام أن يساعد على تحفيز النقاش الأكثر فعالية، مع مراعاة ظروف البلد المعني، وتخفيف حدة الفقر، وتعزيز الرقابة الجماعية على النظام النقدي والمالي الدولي.
على الصعيد العملي، طور باحثون صينيون في معهد بحثي تابع لشركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء راداراً ثلاثي الأبعاد مجهزاً بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ما يمنح دقة أكثر لاستكشاف الفضاء تحت الأرض في المدن.
الرادار الذي يحمل اسم «عين النسر-إيه» قادر على استكشاف أمراض التربة والأنابيب على عمق 6 أمتار تحت الأرض، وتحديد الأهداف بدقة عالية تحت الأرض.

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتعليم

يجب توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم، بهدف تعزيز قدرات ومهارات جيل المستقبل وللارتقاء بتجربة التعليم.
معدل النمو السنوي لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في مجال التعليم، سيبلغ 31 بالمئة بحلول عام 2027، ما يزيد من قدرة الطلاب على تنمية مهاراتهم وابتكار حلول لمختلف التحديات.
تستهدف إستراتيجية الذكاء الاصطناعي عدة قطاعات حيوية في الدولة كتعزيز التعاون حول البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي بين القطاعين الـحكومي والخاص لتطوير مهارات الشباب، وخوض تجربة تعليم تطبيقية لمجالات علوم الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
التطورات المتسارعة في استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبيانات الضخمة تفرض ضرورة تطوير نظام التعليم والتدريب التقني والمهني حتى يتسنّى إعداد جيل قادر على مواكبـة الثورات العلميـة والتكنولوجية مستقبلاً.
يمكن استغلال التكنولوجيا لتحقيق طفرة حقيقية في جني ثمار الذكاء البشري، أملاً بجيل جديد من التكنولوجيا يتمحور حول الإنسان، ويهدف إلى إزالة العوائق التقنية دون التواصل العميق والحقيقي بين البشر للتكنولوجيا والاقتصاد.
يمكن تلخيص تأثير التكنولوجيا في الاقتصاد بما يلي:

الزيادة النوعية والكمية في الإنتاجية

تعد زيادة الإنتاجية من أكثر العوامل أهمية للتأثير في التكنولوجيا، ونتيجةً لزيادة الإنتاجية ترتفع أجور الموظفين الفعلية وتقل أسعار المنتجات.
– الحاجة إلى تشجيع البحث والتطوير ينبغي على الحكومات في الدول النامية أن تفضل البحث والتطوير فيما يتعلق بالعلم والتكنولوجيا بدلًا من استيرادها وشرائها، وتشجيع المؤسسات والباحثين على إيجاد التكنولوجيا المبتكرة، لتعتمد البلاد على إمكانياتها المحلية.
– الحاجة للمزيد من الوظائف الفكرية المطوّرة تحتاج المؤسسة إلى العلماء والمهندسين والموظفين ذوي المهارات العالية، لكن الحافز لمثل هذه الوظائف مهمة صعبة، ويحتاج ذلك لوضع رواتب مغرية وتأمين وظيفي وطبي.
-زيادة الطلب على رأس المال تمتاز التكنولوجيا في الوقت الحاضر بالطلب المتزايد على رأس المال واستثمار أموال هائلة من أجل اكتساب أو اكتشاف أفكار جديدة واعتمادها، كذلك يتطلّب الموضوع إدارة مالية فعّالة إلى جانب وجود مديرين ماليين مؤهلين.

دور التكنولوجيا المالية في تحقيق الشمول المالي ومدى تأثيرها الفعلي في مساعدة الفقراء

في الأشهر الأخيرة من عام 2018، حصل حدثان يركزان على الابتكارات المالية التكنولوجية. وبمجالات تكنولوجيا التأمين، والمدفوعات وحلول الهوية، والمعاشات المتناهية الصغر الرقمية، والائتمان الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وخدمات التكنولوجيا التنظيمية، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي… وجميعها من الأمور المُتعلقة بكيفية إعادة النظر في الخدمات المالية لهذا العصر الرقمي.
ثورة التكنولوجيا المالية، تطرح مجموعة من التحديات ويتعين التصدي لها أولاً، تعتبر الابتكارات المالية التكنولوجية هي الحل لكل مشكلة من مشكلات التنمية.
تتمثل المسألة الأخرى بأن الخدمات الرقمية تتعلق بالوصول إلى الفقراء، والتحديات عن كيفية ربط العالم الرقمي بالغير الذي ما زال الفقراء يتداولون النقد فيه. حتى يتسنى وصول الفقراء إلى البيئة الرقمية، من الضروري أن يكون الناس قادرين على تحويل النقدية إلى أموال رقمية وردها إلى نقدية، ولهذا الغرض، ستظل البنية التحتية لخدمات السحب والإيداع مهمة للغاية.

نظرة إلى آفاق المستقبل

تتطلب الأخذ بعين الاعتبار ثلاثة أبعاد للسنوات القادمة:
*خلق واجهة بينية متاحة في كل مكان بين الاقتصادات الرقمية وغير الرقمية بتكلفة ميسرة لتصل للفقراء.
* جعل نماذج أعمال الخدمات المالية الشاملة قادرة على تلبية احتياجات الفقراء؛ نعرض بعض الأفكار بهذا الشأن.
أظهرت الهند والصين قوة بناء منصات التكنولوجيا المتكاملة وإن كان ذلك بطرق مختلفة، وتسهم كل هذه العوامل في ظهور أنواع المنصات الكبيرة المنتشرة في كل مكان والتي تعمل من دون احتكاك، والمطلوبة أيضاً للمساعدة في الوصول إلى السوق بهدف خدمة الفقراء.
حتى يتمكن الفقراء من المشاركة في الاقتصاد الرقمي، نحتاج أيضاً إلى جعل خدمة السحب والإيداع ذات قيمة أفضل لمقدمي الخدمة. لا تزال الخدمات المالية التقليدية مهمة… ولكن يحتاج مقدموها إلى التكيّف مع القفزات التي يشهدها العالم في الابتكارات المالية التكنولوجية، من الصعب على نحو متزايد تقديم مبررات للعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ولاسيما، عندما تستثمر المؤسسات الكبيرة مثل آنت فايننشال Ant Financial، والشركة العالمية لتنمية الأعمال للمؤسسات الرقمية الجديدة BBVA، وغوغل، وفيسبوك، وأمازون… على نحو هائل في استخدام التكنولوجيا لتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية وتعميمها، وتأتي التكنولوجيا في صميم التغيير في الخدمات المالية. وتطبيق المالية وتنظيمها من أجل الفقراء.
أجرى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مسحاً شمل البنوك المركزية، ووزارات المالية، والجهات ذات الصلة في 189 بلداً بشأن عدد من الموضوعات.
ظهرت في المسح بعض الاتجاهات المثيرة والمذهلة: الأمن الإلكتروني يهيمن على فكر جميع البلدان، مخاطر الأمن الإلكتروني وحماية البيانات لا تعرف حدوداً مع امتداد أثرها إلى كل القطاعات والبلدان.
أخيراً.. ثمة حقائق حالية ومتوقعة عن الابتكارات المالية التكنولوجية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات الهواتف المحمولة، تساعد التكنولوجيا على تيسير حصول البشر على المنتجات والخدمات المالية الفعالة، وهذا يؤكد أن الابتكارات المالية التكنولوجية تتيح الفرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع نطاق الشمول المالي في كل دول العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock