شؤون محلية

استيراد ألف كلب سنوياً وتصدير خمسة آلاف.. والزراعة سجلت إدخال 11 وإخراج 100 كلب! 50 ألف ليرة تكلفة الطعام والرعاية الصحية شهرياً للكلب الواحد

مربون: منع استيراد طعام وأدوية الكلاب لأنها كماليات، فمن أين نطعم الكلاب البوليسية؟

محمود الصالح

تربية الكلاب وتجارتها بين الوهم والحقيقة، دفعتنا للتساؤل هل نحن في هذه الظروف باستطاعتنا التعاطي مع هذه القضية بشكل صحيح؟ وما عدد الكلاب التي تربى في مزارعنا ومنازلنا؟ والعمل على تسليط الضوء على واقع استيراد وتصدير الكلاب، والصعوبات والمعاناة التي تواجه من يعمل في هذه التربية أو التجارة، وتوضيح دور الجهات الحكومية في ذلك، كل هذا وغيره سنحاول الإجابة عنه في هذا الملف.
البداية كانت من أحد الأماكن في مدينة دمشق، حيث توجد مزرعة لتربية ومعالجة الكلاب، قد لا تتوافر فيها الشروط المثالية لذلك، لكن عشق القائمين عليها لهذه المهنة ومحبتهم وتعلقهم بهذه الحيوانات جعلهم يستمرون في تربيتها ورعايتها رغم ظروفهم الصعبة.
علاء قال: لدينا في هذه المزرعة نحو 180 كلباً من مختلف الأنواع والأعمار، منها 15 كلباً بصفة أمانة نظراً لسفر أصحابها خارج القطر، وهناك أنواع مختلفة من الكلاب وجميعها من أصول أجنبية، مثل الهاسكي والجيرمان والبيشون ولولو فوكس وكولد تريوا، وتبدأ أسعار الكلاب من 10 آلاف ليرة إلى 3 ملايين ليرة.

وتابع: لقد تأثرت تربية وتجارة الكلاب خلال الأزمة لأن أكثر من كان يهتم بذلك هم السلك الدبلوماسي وأصحاب المزارع في ريف دمشق، وقد تعرضت جميعها للنهب والتخريب، والحقيقة لا يتجاوز عدد الكلاب التي تربى في المنازل في دمشق ألف كلب، أما في الريف فهو مقتصر على المزارع وخاصة المهتمة بتربية الكلاب ويمكن أن يصل الرقم إلى خمسة آلاف كلب.

وأكد علاء أنه لا يوجد طعام مستورد بشكل نظامي بل هناك تهريب، منوهاً بأن قيمة كيلو الطعام المستورد يصل إلى 2000 ليرة، أما الطعام العادي فهو عبارة عن بقايا المسالخ، حيث يتم أخذ العظام وخاصة قفص ورقاب الفروج واستخلاص بقايا اللحم منها وإطعامه للجراء الصغيرة وباقي العظام للكلاب الكبيرة، مضيفاً: نحن نقوم بالمزرعة بعمل ذلك، لأن أسعار الطعام الجاف المستورد غالٍ، أما بقايا الفروج فلا يزيد السعر على 100-200 ليرة للكيلو.
وأشار إلى توافر الأدوية المهربة في العيادات، لافتاً إلى وجود ما يتم استيراده بشكل نظامي، لكن هناك احتكار وخصوصاً للقاح الذي يصل قيمة الجرعة منه إلى 6 دولارات، علما أن الزراعة لا تقدم الرعاية البيطرية للكلاب لأنها مسؤولة فقط عن الأبقار والأغنام والماعز والدواجن.

وأكد علاء أن عملية التجارة بالكلاب ليست صعبة، حيث يتم استخراج بعض الأوراق والشهادات الصحية، وخاصة تحليل الدم الذي يجرى خارج القطر والذي يعتبر بمنزلة جواز مرور صحي للكلب.
وتمنى على الجهات المعنية الاهتمام بمن يقوم بتربية الكلاب، إذ تحتاج تربية وتجارة الكلاب إلى تسهيل إجراءات الحصول على الغذاء واللقاح، وكذلك الاهتمام بتوفير الخدمات للمزارع التي تقوم بذلك سواء من حيث توفير الطرق المناسبة أو المياه والصرف الصحي وغير ذلك.

من جانبه الدكتور فيروز مختص في علاج الحيوانات وإجراء العمليات الجراحية قال: بالنسبة للأمراض التي تتعرض لها الكلاب أغلبها أمراض كلاسيكية، في الشتاء تزداد نزلات البرد وفي الصيف أمراض الجلديات، وبشكل عام تصاب الكلاب بأمراض التهاب الكبد الفيروسي وأمراض الرئة، تتوافر الأدوية العلاجية لأغلب الأمراض من خلال العيادات البيطرية الخاصة.

وأوضح فيروز أن التكاليف تتعلق بكل حالة على حدة لكن بشكل عام هي ليست مرتفعة، حيث تبلغ قيمة صورة الإيكو 3 آلاف ليرة، أما العملية الجراحية فهي بحدود 10 آلاف ليرة ويضاف إلى ذلك قيمة الأدوية واللقاحات وأجور المواصلات إذا تمت المعالجة في مكان وجود الكلب، وكشف عن العمل على إنشاء مشفى جراحي للكلاب، منوهاً بأنه لا يوجد في الشرق الأوسط إلا في لبنان ومصر.

وأشار فيروز إلى أن أهم العمليات التي تجرى للكلاب وأكثرها هي العمليات القيصرية، التي تكون بسبب تزاوج أنثى صغيرة السن مع ذكر كبير، وهناك الإصابات الميكانيكية والتي نقصد بها الكسور والجروح والدهس والضرب الذي تتعرض له الكلاب وخصوصاً الشاردة منها.

ولفت إلى وجود مشكلة في موضوع إجراء العمليات الجراحية للكلاب لأنها تقوم فوراً بفك الخيوط بأسنانها أو فك الضماد، لأنها تجده جسماً غريباً، ما يضطرنا لإعادة التخييط والضماد أكثر من مرة.
ولفت فيروز إلى معاناته في عدم قدرته على رفض علاج أي كلب شارد يراه في الشارع، أو يأتي به أحد إلى مزرعته، حيث يقدم له العلاج المجاني ويبقيه في المزرعة ويتكفل بطعامه، ويتمنى من الجهات المعنية المساعدة في هذا الجانب لأنه في النتيجة رعاية هذه الكائنات الحية هي مسألة مجتمعية.
بدوره محمد المصري مربٍ وتاجر كلاب قال: لدينا إنتاج محلي من خلال مزارع التربية وجميعها من أصول أجنبية، حيث تم استيراد الأمهات وجرى تكاثرها في المزارع المحلية، والآن يتم تصدير الإنتاج المحلي إلى الدول المجاورة لبنان والعراق، الدول التي كانت تستورد من روسيا وأوكرانيا أصبحت تستورد من سورية منذ عشر سنوات وحتى الآن.

وأكد المصري أن تجارة الكلاب تأثرت نتيجة منع استيراد الطعام والأدوية واللقاحات لها، لأن الحكومة اعتبرتها مثل الكاجو والشوكولا من المواد الكمالية في وقت تحتاج هذه الكائنات الحية إلى الطعام والدواء، علماً أن قيمة طعام الكلاب والقطط وعلى مدار عام كامل ولجميع أنحاء البلاد لا يتجاوز مليون دولار، في وقت لم تمنع الحكومة استيراد عدد من الكماليات.

وتابع: اليوم جميع أنواع الغذاء واللقاح والدواء يتم إدخاله إلى البلد بشكل تهريب أو يستورد بطريقة خاصة، ويحتكر من شخص واحد، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الطعام والدواء، وبالنسبة للزراعة لا توفر العلاج للكلاب لأنها تهتم برعاية الأغنام والأبقار والماعز والدواجن، ورعاية الكلاب والقطط يتم من خلال العيادات البيطرية الخاصة، أما بالنسبة للقاح داء الكلب فيقدم من وزارة الصحة في مشفى ابن النفيس.

وكشف المصري عن العمل على إنشاء معمل لتصنيع الغذاء الخاص للكلاب والقطط، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى مواد أولية وأغلبها مستوردة، لافتاً إلى وجود بعض الأشخاص يقومون بشراء مكونات الغذاء بشكل «دوكمة» بحاويات كبيرة، ويقومون بتعبئة هذا الغذاء، مؤكداً أن هذا ليس إنتاجاً وطنياً.

وعن مكونات الغذاء المستورد قال: يتألف الغذاء المجفف من خضر وبيض وزيوت وبروتينات، يتم معالجتها مع بعض بشكل فني وتعبأ في عبوات خاصة بأوزان مختلفة وتتراوح أسعارها من 1200– 4000 ليرة للكيلو الواحد، ويحتاج الكلب يومياً إلى 100 غ تقريباً والقطة 30 غراماً، لذلك تصل التكلفة التقريبية إلى 50 ألفاً للكلب كطعام وطبابة وأدوية. مؤكداً أنه يتم إدخال الطعام إضافة إلى التهريب،عن طريق شركة مشاركة في معرض دمشق الدولي وما لم يتم بيعه في المعرض بيع في السوق .

واستبعد المصري إمكانية تحديد أي رقم لعدد الكلاب الموجودة في البلاد، لأنّ لا إحصائية لذلك، أما بالنسبة للكلاب التي يتم استيرادها سنوياً فهي بحدود ألف كلب في وقت يمكن أن يصل عدد التصدير إلى 5 آلاف كلب.
وعن مقارنة الأسعار بين الإنتاج المحلي والمستورد قال: نحن نبيع السلالات نفسها، لكن من إنتاجنا المحلي بنصف سعر ما تباع في الدول الأجنبية، وهذا أعطانا قدرة على المنافسة مع هذه الدول القديمة في تجارة الكلاب. مؤكداً أن إجراءات التصدير ليست صعبة، فهي تحتاج إلى مجموعة من الوثائق والشهادات الصحية والموافقات وإجازة استيراد أو تصدير ودفع رسوم وضرائب ليست كبيرة، إضافة إلى شرط وجود مزرعة لدى المستورد.

واستغرب المصري قيام البلديات بصرف ما يقارب 80 مليون ليرة سنوياً لشراء سموم لقتل الكلاب الشاردة، في وقت طلب البعض من المهتمين بهذه التربية منحهم ربع هذا المبلغ وتخصيص أرض في الريف لجمع الكلاب الشاردة، علماً أن موضوع قتل الكلاب الشاردة غير مقبول، وهناك إمكانية لوضعها في مكان محدد ورعايتها من أشخاص ومنع تكاثرها من خلال تعقيمها وتوفير ملايين الليرات قيمة لقاح داء الكلب وغيرها من النفقات ومعاملة هذه الكائنات الحية معاملة إنسانية.

وبين المصري أن أسعار الكلاب تبدأ من 50 ألفاً وحتى 200 ألف ليرة، وهذا للإنتاج المحلي، أما المستورد فيمكن أن يصل السعر إلى ثلاثة ملايين ليرة، ولكن في حالات نادرة، والأكثر طلباً هي بين 500 إلى مليون ليرة، أما الكلاب البوليسية فأسعارها بحدود خمسة ملايين ليرة، وهذه يتم تربيتها في مزرعتين فقط في سورية، لأنها تحتاج إلى مكان واسع وتربية وبرامج تدريب طويلة ومعقدة، وكذلك يتم تدريب العناصر التي ستعمل معها، وهذه الكلاب يمنع تصديرها، وهي ليست للرفاهية كما هو الحال لكلاب الصالون. مضيفاً: في سورية هناك نادٍ للكلاب السورية يتم من خلاله التصدير والاستيراد لجميع أنواع الكلاب.

مدير الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة حسين سليمان بين أنه تم خلال عام 2017 الترخيص لــ 53 كلباً و4 قطط وكذلك 7 محال ومزارع التدريب. وفي العام الماضي تم ترخيص 25 كلباً و5 محال ومزارع للتدريب. كما تم في العام الحالي ترخيص 3 كلاب في ريف دمشق ومزرعة للتدريب، وفي السويداء تم الترخيص لقطٍّ واحدٍ، وفي حلب الترخيص لمزرعة واحدة فقط. وتم خلال العام الماضي إدخال 11 كلباً من الإمارات وتصدير 100 كلب إلى ألمانيا والأردن.

العدد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock