العناوين الرئيسيةشؤون محلية

قصة القابون انتهت أم لم تنته؟! مو وقتها يا حكومة… أيهما أولى.. بناء الأبراج أم الصناعة؟

سرور: القرار اتّخذ ودمشق لن تكون إلا مدينة مالٍ وخدمات ... الدبس: على الصناعيين الالتزام بقرارات الحكومة فالأمر محسوم

| محمد راكان مصطفى- سيلفا رزوق

بين إصرار حكومي على تنظيم منطقتهم، وإصرار مقابل على التمسك بملكية منشآتهم، لاتزال قضية صناعيي القابون ونقلهم إلى مدينة عدرا الصناعية، عالقة من دون الوصول إلى أي نتيجة أو حل ييسر أمور سكان المنطقة.
شهور طويلة ولا يزال صناعيو القابون مصرين على الاستمرار في معركتهم حفاظاً على ما تبقى من مصانعهم وأملاكهم التي نجت من الدمار، وباتت اليوم ضحية قرار التنظيم الذي أصرت عليه محافظة دمشق متسلحة بقرار حكومي هدفه «تجميلي سياحي» بحت بحسب ما قاله الملاك، مع الإشارة إلى أن الحكومة ونتيجة الحرب المدمرةعلى سورية لديها عشرات المناطق لتعيد إعمارها قبل الشروع في إحداث مناطق جديدة لا تملك الإمكانيات لبناء برج واحد فيها.
يتضمن مخطط القابون الصناعي تحويل المنطقة إلى سكنية تجارية خدمية، حيث ستضم إضافة للأبراج السكنية مباني استثمارية ومشافي ومدارس ومراكز تجارية، وعدة مراكز خدمية للمدينة.
أكثر من 740 شخصاً من أهالي منطقة القابون الصناعي قدم اعتراضاً إلى محافظة دمشق على المخطط التنظيمي، لكن الصناعيين الذين أبلغوا في تاريخ 26 كانون الأول 2018 خلال اجتماع جمعهم مع رئيس مجلس الوزراء بأن قرار التنظيم نهائي ولا رجعة عنه، وعدوا وقتها بدراسة أوضاع منشآتهم بشكل مفصل، الأمر الذي ضاع بين أروقة المحافظة التي تبدو الطرف الأقوى في مطالبات التنظيم.

غرفة صناعة دمشق وريفها عملت على إعداد قوائم تفصيلية تقسم المباني إلى ثلاث فئات: قائمة، ومدمّرة، وشبه مدمرة، مع وعود بالسماح للصناعيين أصحاب المباني السليمة بالعودة إلى منشآتهم ومواصلة العمل، على أن تقوم «وزارة الإدارة المحلية» بالكشف على المباني عقب إعداد القوائم المطلوبة، وقامت لجنة في محافظة دمشق بزيارة المنطقة، لكن المؤشرات، أشارت إلى إصرار المحافظة على المبالغة في تقييم الأضرار ونسب الدمار التي جرى تقديرها بما يقارب 80%، وهي نسبة مخالفة للواقع كليّاً بحسب الصناعيين.

التذكير لابدّ منه

الإصرار الحكومي على هدم أعرق المعامل في المنطقة والتي بقيت صامدة لعشرات السنين وتشكل ماركات صناعية اشتهرت بها سورية عموماً ودمشق خصوصاً والتي ينفع التذكير ببعضها، ومنها: صناعة أفضل وأفخر أنواع الجوارب بالشرق الأوسط في القابون الصناعية، ومعمل كراش للمشروبات الغازية الذي يعتبر من أعرق الصناعات الدمشقية وكان فخر الصناعة السورية وهو رمز من رموز القابون الصناعية واسم المنطقة كان يسمى على اسمه.. كتلة كراش الصناعية.
كما ضمت أقدم المطابع الدمشقية التي كانت توفر الدفاتر والكتب ومستلزمات المدارس والمطبوعات الثقافية والدعائية بدمشق بأقل الأسعار ولم يكن المواطن بحاجة لقرض لشرائها لأولاده، ناهيك عن أن أعرق الصناعات النسيجية الدمشقية انطلقت من القابون الصناعية منذ أكثر من ٥٠ عاماً.. ويتجاوز عددها ٢٠٠ معمل نسيجي وكان مصدر موادها الأولية من المصانع العامة للغزل مثل اللاذقية وجبلة وحماة للغزل.. وجميعها كانت تصدر لجميع دول العالم أفضل المنسوجات ومنها انطلقت سمعة القطن السوري من أفضل أقطان العالم…. وضمت أول من صنع قماش الدامسكو والبروكار الذي لبسته ملكة بريطانيا وتفتخر سورية بهذه الصناعة عالمياً.
– وأمام حالة الأخذ والرد القائمة اليوم تبقى الأسئلة الثابتة والمطروحة على طاولة النقاش أمام الجميع، هل الأولوية الآن للإنتاج أم لتجارة العقارات؟ وهل المطلوب توظيف الثروات الوطنية في الأبنية أم في المنشآت الصناعية والزراعية؟ وهل مثل هذه الإجراءات من الأساس قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي، وخصوصاً المالي والنقدي، أم ستكون سبباً في زيادة تدهور الأوضاع الاقتصادية؟
وماذا عن الحالة التجميلية التي تتحدث عنها المحافظة؟ أليس من الأجدر التركيز على استعادة عجلة الإنتاج وتطوير الوضع الاقتصادي للفئة الأجدر بالمتابعة والقادرة على تحريك الإنتاج؟
وأشار الصناعي عاطف طيفور إلى وجود أكثر من ٥٠ مصنعاً تعمل وتنتج في المنطقة الصناعية في القابون حالياً، مضيفاً: والعدد يزداد أسبوعياً.
ولفت طيفور إلى واقع الكهرباء السيئ جداً، وقال: لا توجد إلا محولتان للكهرباء والجميع يسحب منها والبعض يعمل على مولدات خاصة، مضيفاً: وهذا بعد سحب المحولات يوم إعلان التنظيم والتي تم تركيبها بالمنطقة بعد الوعد بعودتنا.
طيفور رأى أن جميع المعامل متوسطة وصغيرة لا يمكن نقلها للمدن الصناعية البعيدة، وذلك لصعوبة النقل والمواصلات وتوزيع المنتجات، ما ينعكس على سعر المنتج والعمالة وخاصة النسائية.
وأردف قائلاً: الأهم هو تحويل المالك للعقار إلى مدين بأرض وقرض لعشرات السنوات لتأسيس مصنع جديد وإعمار وإكساء وتجهيز، بينما المعامل الموجودة في المنطقة الصناعية بالقابون جميعها جاهزة للعمل، وهذه تكلفة سيتم تحميلها على المنتج النهائي للمستهلك وسنقع بالحفرة نفسها، منوهاً بأنه وبعد سبع سنوات حرب وتوقف عن العمل لا يوجد مدخرات لدى الصناعي للانتقال إلى مصنع جديد.
واعترض طيفور على تقدير نسبة الدمار بـ٨٠% وذلك خلال يوم واحد من الساعة ١٠ إلى٢ ظهراً فقط! وبناء على تقييم خارجي فقط مضيفاً: بينما تقييمنا من لجنة من مهندسي نقابة المهندسين المصدق من وزارة العدل كان ٣% للمنطقة أ و١٦% للمنطقة ب بمعنى ١٩% إجمالي نسبة الدمار.
وتابع: تقييمهم أن المنطقة فيها أنفاق وتمرّ بها سيارات ضخمة غير صحيح، مشيراً إلى أن الأنفاق في جوبر والقابون السكنية وغير موجودة في المدينة الصناعية.
واعتبر طيفور أن تقييم المحافظة بأن المنطقة تحتاج لبنية تحتية بمئات المليارات غير صحيح، مؤكداً أن البنية التحتية موجودة وقائمة ولا تحتاج المنطقة إلا لمحولات كهرباء فقط.
ورأى طيفور أن الجهة المستفيدة من التنظيم هي دمشق الشام القابضة والمحافظة فقط، وذلك بسبب نسبة الـ٢٠% التي سيتم اقتطاعها من المالكين ونسبة القطاع العام بالكامل بالمنطقة، ومنها عمولة تداول الأسهم والبيع والشراء إضافة لحصة الهكتارات التي يمكنهم إعمارها أبراجاً أو بيعها واستثمارها، وذلك الربح السريع الذي يطمحون إليه.
طيفور أكد عدم وجود إمكانيات لدى المحافظة لتنفيذ مشاريع مماثلة للماروتا، وقال: أولاً فشل المشروع واضح والدليل تأخر بناء أول برج رغم مرور سبع سنوات من البداية، ناهيك عن تراجع سعر السهم من ٧ إلى ٣ ليرات لعدم وجود مشترٍ، وهذا دليل أنه لا يوجد طلب على الأسهم، بمعنى فشل المشروع، مضيفاً: والأهم العقوبات الاقتصادية على سورية وعلى شركاء دمشق الشام القابضة وعدم إمكانية بيع أو استثمار أي عقارات بالمنطقة أو غيرها وعدم إمكانية استيراد أي مواد بناء وآليات أو تمويل بنكي داخلي أو خارجي.
وأضاف: لا يمكن تنفيذ هذه المشاريع اليوم، لأنه استنزاف لكل ميغا واط، ونحن بأمس الحاجة له وكل قطرة ماء ونحن ضمن تقنين، وكل ليتر محروقات وكل مكعب غاز تحتاجه المنطقة للإعمار أو لتخديمها وإقامتها.
طيفور أشار إلى توجه المحافظة اليوم لنقل المنطقة إلى التنظيم بناء على القانون ١٠ بعد فشلهم بتقدير نسبة الدمار، وإثباتنا أن المنطقة غير مدمرة، معتبراً أنه لا يوجد سبب للتوجه للتنظيم، وذلك لتنفيذ شعار دمشق ليست مدينة صناعية فقط، وإنما مدينة مال وأعمال، واصفاً هذا الشعار بالكارثي الذي سوف يحرم دمشق من صناعتها عبر آلاف السنوات ويتسبب بإعدام هوية آلاف الصناعيين، متسائلاً إن كان سيتم حل غرفة صناعة دمشق مع التصديق على مخطط هدم القابون ونقلها للريف لتصبح فقط غرفة ريف دمشق للصناعة؟ تماشياً مع هذا الشعار.
وقال: نحن مع القانون ومظلتنا الدستور، يريدون التنظيم وفق القانون ١٠ أو غيره ولهم الحق باستخدام القانون، ولنا الحق بالاحتماء بالدستور، ومطلبنا هو حسب القانون ١٠ أن يتم التنظيم بمرسوم جمهوري خاص للمنطقة وأن يتم بحسب الدستور التعويض العادل للمالكين بالسعر الرائج وليس بأسهم ورقية.

غرفة الصناعة إلى جانب الصناعيين لكن الحكومة مصرّة

رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس أشار إلى قرار مجلس الوزراء لتنظيم منطقة القابون، لكونها مدخل دمشق الشمالي على أن يتم حفظ الملكية للقاطنين من الصناعيين، وأن يتم تعويضهم بإعطائهم أراضي في منطقة عدرا الصناعية مع تسهيلات لمدة عشر سنوات، وأول أربع سنوات من دون دفعة أولية وأن يحصلوا على كل متر 120 بالمئة من المتر، بمعنى أن حقهم محفوظ.
وأشار الدبس في حديث لـ «الاقتصادية»، إلى وجود مطالب للصناعيين بأن يستمروا بالعمل في منشآتهم ريثما يتم تنظيم المنطقة، لكن الحكومة رفضت على اعتبار أن بقاءهم قد يكون سبباً في عدم خروجهم لاحقاً، كاشفاً عن أن العشرات من صناعيي القابون تقدموا للحصول على أراضٍ لهم في منطقة عدرا الصناعية، وحصلوا عملياً على أراضيهم، والبعض بدأ فعلياً بالعمل.
الدبس أعاد التذكير بأن قرار الحكومة واضح ونهائي في هذا الإطار، ولا تراجع عن خطوة تنظيم منطقة القابون الصناعية، وغرفة الصناعة ليست طرفاً بهذا الموضوع .
وكشف الدبس أن غرفة الصناعة أدت الدور المطلوب منها، ونقلت مطالب الصناعيين، وطلبت من الحكومة السماح للصناعيين بالاستمرار بالعمل في منشآتهم بالمنطقة الصناعية، لكن الحكومة رفضت هذا الأمر وأصرت على الإخلاء.
رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها الذي أوضح أن سبب اتخاذ الحكومة قراراً بإخلاء منطقة القابون من صناعييها هو بهدف الخروج بمظهر حضاري لكون المنطقة موجودة في مدخل دمشق الشمالي، ولم يعد مقبولاً وجود صناعات وسط المدينة والقابون مدخل شمالي، مشدداً على أن الأمر هو قرار دولة بنهاية الأمر وسوف ينفذ.
ودعا الدبس الصناعيين للالتزام بقرار الحكومة، وبالنهاية الأمر متروك لهم، معتبراً أن العرض الذي قدم لهم جيد ويسمح لهم بالانطلاق مجدداً، مذكراً بالدور الذي قامت به غرفة الصناعة مراراً وطلبها من الحكومة السماح للصناعيين بالاستمرار في منشآتهم، حيث وجهت كتباً رسمية تطلب بها ذلك، ريثما يتم استكمال إنشاء المدينة الصناعية بعدرا، لكن الأمر رفض، وجاء الجواب بالتشديد على أن السير بالتنظيم مستمر ويجري الاشتغال عليه ولا رجعة في قرار الإخلاء.
الدبس وفي حديثه لـ «الاقتصادية» طالب بإعادة الصناعيين لمنشآتهم في القابون، «إذا أمكن ذلك»، وإذا تم الحصول على موافقة الحكومة.

مدينة مال وخدمات

بدوره عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق لقطاع التخطيط والمالية في محافظة دمشق فيصل سرور وصف أن الأرقام المتداولة من البعض وعبر وسائل التواصل الاجتماعي عن عدد المنشآت في المنطقة الصناعية في القابون مبالغ فيه وبشكل كبير، مشيراً إلى أن غرفة صناعة دمشق وريفها وجهت كتاباً إلى رئيس مجلس الوزراء عماد خميس يتضمن جرداً بعدد الصناعيين الراغبين في إعادة عجلة الإنتاج في منشأتهم والموجودة في منطقة القابون الصناعية، والتي بلغت 488 منشأة في الفئة الأولى وتمثل المنشآت غير المدمرة والجاهزة للعمل بعد إكساء بسيط، إضافة إلى 90 منشأة في الفئة الثانية تمثل المنشآت المدمرة جزئياً والتي يرغب أصحابها في ترميمها فوراً وعلى نفقتهم الخاصة، على حين بلغ عدد المنشآت في الفئة الثالثة والتي تمثل المنشآت المدمرة كلياً ولكن يرغب أصحابها في إعادة بنائها وتشغيل منشآتها من جديد 38 منشأة.
سرور أكد لـ «الاقتصادية» أن دمشق لن تكون إلا مدينة صناعية أو سياحية مشدداً على أن دمشق ستكون مدينة مال وخدمات، مبيناً أن قرار الحكومة بتنظيم المنطقة الصناعية صدر ولا رجعة عنه، لافتاً إلى الاجتماع الذي عقد بين الصناعيين ورئيس الحكومة، والذي تم التأكيد فيه عزم الحكومة على الاستمرار بتنفيذ قرار التنظيم للمنطقة، منوهاً بوعود رئيس الحكومة بتقديم دعم للصناعيين الراغبين في الانتقال إلى المدينة الصناعية في عدرا عبر إعفائهم عن تسديد أي إقساط من ثمن الأرض لمدة أربع سنوات إضافة إلى منحهم قروضاً للصناعيين مدعومة بفائدة 6 بالمئة.

لم يُبنَ قرار التنظيم على نسب الأضرار

وأكد سرور أن تحديد نسب الأضرار على الأبنية لم يكن له أي دور، ولم يكن معياراً في اتخاذ قرار التنظيم لمنطقة القابون الصناعية، مبيناً أن المعيار الذي تم البناء عليه اتخاذ قرار التنظيم هو قرار عدم وجود منطقة صناعية في محافظة دمشق تطبيقاً لمخططها الإستراتيجي، إضافة إلى الكلف المرتفعة لإعادة تأهيل البنى التحتية والتي قدرت احتياج قطاع الكهرباء والاتصالات والماء والصرف الصحي بمبلغ يتجاوز 3 مليارات ليرة، مضيفاً: إضافة للكلف الكبيرة اللازمة لإزالة الأنقاض وتعبيد وإصلاح الطرق والتي سوف تتحملها المحافظة، مضيفاً: نحن كسلطة تنفيذية تابعة للحكومة لم يعد بإمكاننا التراجع عن قرار التنظيم.
مذكراً بأن موضوع إشغال المعامل لمدخل دمشق شكل قبيل الأزمة محل انتقاد على الدوام من سكان العاصمة ومن الإعلام على حد سواء، وكان هناك مطالبات دائمة لنقل هذه المعامل.
وجواباً على سؤال «الاقتصادية» إن كانت المحافظة قادرة على الإقلاع بمشاريع تنظيمية جديدة في ظل الوضع الاقتصادي الذي تمر فيه البلاد وخاصة مع البطء في الإنجاز ضمن مشروع تنظيم 66، أكد سرور قدرة المحافظة على القيام بمشاريع تنظيمية جديدة لكون التمويل يتم من صندوق المشروع، مضيفاً: وضع العمل والإنجاز في مشروع التنظيم 66 جيد وهناك 52 طلب ترخيص حالياً بانتظار القرار للبدء بالعمل، متوقعاً أن السبب وراء التأخر في الفترة الماضية أن يكون بسبب رسوم الترخيص المرتفعة، منوهاً بوجود وعود من المحافظ بدراسة إمكانية التقسيط لهذه الرسوم.

يحسّن حالة البيئة للمدينة

مدير التنظيم والتخطيط العمراني في محافظة دمشق إبراهيم دياب بيّن أن إعداد المصور التنظيمي 104 لمدخل دمشق الشمالي يسهم بنقل المنشآت الصناعية خارج حدود المدينة إلى منطقة عدرا ويحسّن من الحالة البيئية للمدينة والبصرية من جراء تنفيذ عمارة جميلة وحديثة للسكن والاستثمار، وكذلك يوفر الأبنية الخدمية والحدائق والطرق وفق أسس التخطيط المعاصرة وفق أحدث الكودات العالمية.
وأشار دياب إلى أنها تحافظ على الحقوق والملكيات سواء للعقارات الصناعية المرخصة سابقاً أم العقارات غير المبنية والشاغلين والمستحقين للسكن البديل، فالملكية مصانة بالدستور ولا يمكن لأحد إغفال الحقوق، مضيفاً: سوف يتم توزيع الأسهم من لجان قضائية وفنية بعد اعتماد المرسوم التنظيمي المطبق على هذه المنطقة.
وبيّن أنه يتم حالياً دراسة الجدوى الاقتصادية من الشركة العامة للدراسات والاستشارات الهندسية لهذا الأمر.
كشف مدير التنظيم العمراني عن انتهاء دراسة الجدوى الاقتصادية من قبل الشركة العامة للدراسات الهندسية للمشروع 104 مدخل دمشق الشمالي والذي يتضمن مناطق تنظيم القابون الصناعي والزراعة الداخلية وجزءاً من منطقة تنظيم الزبلطاني c مرحلة أ ومرحلة ب.
وأضاف دياب: أعتقد أنه وفق هذه الدراسة الأمور تتجه إلى تطبيق القانون 10 المعدل للمرسوم 66 وهو الذي يعطي المواطنين الحرية في اختيار حصصهم السهمية بين البناء السكني والتجاري، مشيراً إلى وجود عزم لدى المحافظة على إعطاء أصحاب الحقوق من 1.5 إلى 2 مما كانوا يملكون على الوضع الحالي قبل التطبيق بمعنى أن يكون ضعف الملكية السابقة سهمياً، وهذا أفضل بكثير من تطبيق المرسوم التنظيمي 23 الذي يحدد التوزيع الإجباري لحقوق المالكين.
وأكد دياب أن المحافظة سوف تبدأ بعمليات التوزيع فور وصول نتائج دراسة الجدوى الاقتصادية إلى المحافظة المتوقع وصولها في وقت قريب، لتقوم إثر ذلك اللجان القانونية والفنية بعملها، مشيراً إلى أن ما يميز هذا المشروع عن مشروع ماروتا سيتي أن القابون الصناعي لا يحتاج إلى إخلاء لأن المنطقة خالية وبالتالي التنفيذ سيكون مباشرة، ومعها يتم توزيع الأسهم على المستحقين حسب رغبتهم.
ولفت إلى أن مساحة المخطط 104 تبلغ 199.8 هكتاراً، وتم تقسيم المقاسم إلى مقسم إداري واحد، و72 مقسماً استثمارياً، ومحطة تبادلية، و8 مقاسم تعليم أساسي، إضافة إلى 4 مقاسم تعليم ثانوي، و6 مقاسم تعليم فني ومقسمي تعلم ديني و5 مقاسم رياض أطفال، و102 مقسم سكني، ومقسم طبي وآخر خاص، و4 مقاسم كازية، تم إعداد محضر اتفاق الأسعار رقم 29499 تاريخ 31-3/2019 المصدق من السيد المحافظ والموقع من الجهة الدارسة، وبأنه تم إعلان المخطط التنظيمي التفصيلي رقم 104 لمنطقة مدخل دمشق الشمالي لتعديل الصفة العمرانية للمنطقتين العقاريتين قابون- حرستا من C زراعة داخلية ومناطق منظمة G4 مناطق صناعية إلى أ مناطق قيد التنظيم.

تقرير

وبيّن التقرير المسؤول عن إعادة تقييم الأضرار الحاصلة بالمنشآت الصناعية في منطقة القابون والصادر عن لجنة هندسية والذي حصلت «الاقتصادية» على نسخة منه بأنه تمّ إعداد تقييم أولي للمنشآت الصناعية (الحكومية والخاصة) في منطقة القابون الصناعي (مرحلة أ – ب)، وذلك بمشاركة عدد من ممثلي غرفة الصناعة بالجولة التي تم من خلالها تقييم المباني، والذين غادروا الموقع واعتذروا عن متابعة الجولة لانشغالهم بأعمال تخصّهم، مبيناً أن اللجنة قامت بالتقييم الإنشائي الأولي للمنشآت بكل دقة وموضوعية مع ذكر التعليل المناسب لكل نسبة من نسب التقييم، منوهاً بأنه من الأولى لمندوبي غرفة الصناعة متابعة الجولة للوقوف على المعايير التي اتبعتها اللجنة لا أن تعترض على التقييم.
وبيّن التقرير أن عدد الأبنية المتضررة في المنقطة الصناعية ب بلغ 54 مبنى، منها 22 مبنى نسبة الضرر فيها 100 بالمئة و5 مبانٍ متضررة بنسبة 85 بالمئة وهناك مبنيان متضرران بنسبة 75 بالمئة، و5 مبانٍ متضررة بنسبة 50 بالمئة و5 مبانٍ بنسبة 40 بالمئة و3 مبانٍ بنسبة 35 بالمئة و3 بنسبة 15 بالمئة و8 مبانٍ بنسبة 10 بالمئة وبناء غير متضرر.
كما حصلت «الاقتصادية» على نسخة من كتاب موجه من وزير الإدارة المحلية حسين مخلوف إلى محافظ دمشق يطلب فيه متابعة الإجراءات المتخذة لإعداد الدراسات التنظيمية للمناطق المتضررة (جوبر- القابون – برزة).
وكتاب موجه من الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء الدكتور قيس محمد خضر إلى كل من وزراء الدفاع والداخلية والتربية والنفط والثروة المعدنية والنقل والكهرباء والموارد المائية والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والصناعة يتضمن العمل وفق توصيات الاجتماع المنعقد مع رئيس مجلس الوزراء، والقيام باتخاذ ما يلزم لإخلاء وهدم جميع المنشآت الصناعية والمباني التابعة لوزاراتهم في منطقة القابون الصناعية خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر بالتنسيق مع المحافظة، على أن يتم التمويل اللازم من ضمن الاعتمادات المخصصة للوزارات في الخطة الإسعافية لإعادة الإعمار لعام 2018.

المشكلة بالتمويل

خبير الاقتصاد الهندسي والخبير في دراسات الجدوى الدكتور محمد الجلالي رأى أنه يتم العمل حالياً عند دراسة المشاريع التنظيمية من جانب التطوير العقاري بمنحى اقتصادي بالتركيز على التكلفة وعلى حساب سعر مبيع المقاسم وباعتبار أن سعر المبيع أكبر من التكلفة، بالتالي تكون النتيجة أن المشروع مجدٍ، مضيفاً: إلا أن الإشكالية هي أنه لا يوجد في الدراسات حديث واضح عن مصدر التمويل، أي إن مصادر التمويل لا تتم دراستها بشكل متأنٍّ.
وبين الجلالي أن ثقافة الأعمال فيما يتعلق بالتطوير العقاري يحاول المتعهد البيع أثناء التنفيذ، وحتى يستطيع البيع يجب أن يكون هناك طلب وهذا مرتبط بالوضع الاقتصادي العام، وضرب مثالاً: في حال وجود 10 آلاف وحدة سكنية وأراد المتعهد قبض الثمن من المشترين سوف يكون ذلك صعباً في حال عدم إنجاز هذه الوحدات، إضافة إلى وجود منافسة كبيرة من المحاضر المبنية لهذه الوحدات.
وقال الخبير: اطلعت على دراسة في منطقة تطوير عقاري في حمص، كانت تتوقع أن يتم بيع الشقة بـ30 مليون ليرة، على حين الشقق المبنية الجاهزة المحيطة بها سعرها أقل من هذا الرقم، واليوم إن كان بالإمكان شراء شقة بمبلغ 150 أو 200 مليون في منطقة قريبة من ماروتا ستي فلماذا يتم دفع مبلغ مضاعف للإقامة ضمن المشروع والانتظار للاستلام من المتعهد؟
وأشار الجلالي إلى أن معظم شركات التطوير العقاري في العالم لا تمول المشروع كاملاً، مبيناً أنه يتم التمويل بين 20 و40 بالمئة، ثم تقوم بالبيع على المخطط، منوها بأن ذلك لا يتم حالياً لدينا وذلك لأنه لا يوجد طلب على الشراء، ناهيك عن عدم وجود دراسة للسوق لتحديد الراغبين، معتبراً أنه وحتى في ظل وجود أشخاص يملكون سيولة فإنه وفي الظروف التي تمر فيها البلاد لا يوجد طلب على الشقق وفي ظل ذلك المطور العقاري لن يبادر إلى بناء شقق في ظل غياب مشاركة للمشتري الأخير، وحتى في الجمعيات السكنية التي يتم تمويلها بالكامل من الأعضاء «المشترين» إذا لم تكن ملاءات الأعضاء جيدة فسوف يتأخر الإنجاز.
ورأى الجلالي أنه وعندما ذهبنا باتجاه ماروتا ستي نجد بأنه حل لا يناسب واقعنا، فالشقق مساحاتها كبيرة في أبراج عالية بتكلفة باهظة وبالمقارنة بإمكانيات المواطن السوري نجد أنه قادر على اقتناء مثل هذه الشقة.
ولفت الجلالي إلى وجود حلول في الدراسات التنظيمية تلائم الوضع الحالي، مضيفاً: إذا ذهبنا إلى مناطق متضررة فالحلول التنظيمية لبعض الأجزاء مقبولة من حيث نسبة الأضرار ومن الأفضل السماح للمالكين بالترميم، ومحاولة العمل وفق أولويات حيث لا يكون هناك تكاليف كبيرة، مشيراً إلى أنه قبل الأزمة تمت دراسة تنظيم العشوائيات بالعمل وفق حلول في شكل من أشكال التجميل عبر توسيع الشوارع، أي عبر إنجاز مخطط تنظيمي يقوم السكان بتنفيذه ضمن الإمكانات المتاحة.
وأكد الجلالي ضرورة أن تتضمن دراسات الجدوى للدراسة لقدرت المواطنين على الدفع، مشيراً إلى وجود تمويل لدى السوريين موجود في الخارج لكن إعادة هذه الأموال يحتاج إلى جهد، على حين المواطن العادي غير قادر على الدفع حالياً.
وبالنسبة لشركات التمويل العقاري أوضح الجلالي أن البنية التشريعية للتمويل العقاري مكتملة وعمل هيئة الإشراف على التمويل العقاري أحد أهدافها أقامت مؤسسة التمويل العقاري، مضيفاً: إلا أنه وحتى الآن لم تنجز، كما لم يتم إنجاز الترخيص لشركات تمويل عقاري، منوهاً بأهمية هذا القطاع إذ إنه طريقة لتحفيز الناس باقتناء مسكن، وذلك عبر دفع جزء من ثمن المسكن قبل السكن على حين يتم تسديد باقي المبلغ بعد السكن والاستقرار. مضيفاً: على اعتبار أن مفهوم التمويل العقاري يقوم على دفع 10 إلى 20 بالمئة من قيمة المسكن وخلال السكن يتم تسديد أقساط التمويل، معتبراً أن إلزام المشتري بدفع ثمن البيت كاملاً يدفع الناس إلى شراء بيت جاهز، كما أنه أحد أسباب دفع المواطنين إلى السكن العشوائي.
ورأى الجلالي أنه من الصعب في الفترة الحالية إقامة شركات تمويل عقاري، مضيفاً: ويفضل الذهاب إلى حلول مؤقتة.
وأكد الجلالي أن تكاليف التراخيص ليست السبب وراء تأخر الإنجاز في ماروتا ستي، معتبراً أن المشكلة تكمن في تكاليف الإنشاء الباهظة وفي أسعار الشقق الباهظة مشيراً إلى أن دراسة السوق ليست واضحة بشكل جيد للمشترين ما يجعل الطلب محصوراً بعدد قليل جداً، مضيفاً: قمت بإجراء دراسة سريعة لإنجاز المشروع وتبين أن المبلغ ضخم جداً وأن السيولة بأكملها لدى المصارف يمكن ألا تكفي لإنجازه، لافتاً إلى أن تكاليف البناء حتى في المناطق العشوائية أصبحت مرتفعة جداً وليست بمتناول الكثير من المواطنين.

العدد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock