اقتصاد عالميالعناوين الرئيسية

علمٌ وفنٌّ.. والإدارة الرشيدة هي المصطلح العلمي للحوكمة

الحوكمة الرشيدة تتطلب الشفافية والمساءلة وسيادة القانون والسيطرة على الفساد ... الحوكمة هي الممارسة الحركية لسلطة الإدارة والسياسة

| د. قحطان السيوفي

أصبحت المعلومات الرقمية عصب الحَوْكَمَة، وهو مُصطلح حديثٌ في اللغة العربية، وقد أقره مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 2002م، إذ جاء ترجمةً للكلمة الإنجليزية Governance والتي من معانيها (حَكَم. وذلك بعد أن انتقلت هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية من السياسة إلى الاقتصاد، لتدل على المعنى الاصطلاحي وارتبطت مع الشركات Companies لتصبح وكأنها لفظ واحد من جزأين «Corporate أي: «حوكمة الشركات»، ، وأحياناً يستبدل مصطلح الحوكمة بمسمى (الإدارة الرشيدة) وهما يحملان الدلالة نفسها، إلا أن الأخير يشير إلى المصطلح العلمي للحوكمة.
كلمة الحوكمة مشتقة من الفعل اليوناني والذي يعني (توجيه، وقد استخدمه أفلاطون لأول مرة بالمعنى المجازي، وفيما بعد انتقلت إلى اللاتينية ومن ثم إلى لغات أخرى.
الحكامة أو حَوْكَمة أو الحاكمية هي تدعيم مراقبة نشاط المؤسسة ومتابعة مستوى أداء القائمين عليها.
مصطلح «الحوكمة» جاء على وزن فوعلة (في سياق كل من العولمة والحوسبة).
والحوكمة هي النشاط الذي تقوم به الإدارة. فيما يتعلق بالقرارات التي تحدد التوقعات، أو منح السلطة، أو التحقق من الأداء. وهي تتألف إما من عملية منفصلة وإما من جزء محدد من عمليات الإدارة أو القيادة.
المرجعيات المعتمدة التي نظّرت لمفهوم الحوكمة وأطّرت له، أصبحت مرجعاً مهماً له من خلال تقاريرها وقدراتها العلمية والبحثية المعدّة لهذا الشأن مثل مؤسسة التمويل الدولية IFC.

منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية ocde

الاتحاد الدولي للمحاسبين القانونيين، معهد المدققين الداخليين وغيرهما من الجهات التي تبنت هذا المفهوم مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، على حين تعرفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأنها مجموعة من العلاقات فيما بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من المساهمين.
عرّفها (IIA) معهد المدققين الداخليين بأنها العمليات التي تتم من خلال الإجراءات المستخدمة من ممثلي أصحاب المصالح من أجل توفير إشراف على إدارة المخاطر ومراقبة مخاطر الوحدة الاقتصادية وتأكيد كفاية الضوابط لإنجاز الأهداف والمحافظة على قيم المنشأة.

الاتحاد الدولي للمحاسبيين المهنيين عرف الحوكمة بأنها مجموعة من المسؤوليات والممارسات التي يقوم بها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية (هيئة الحوكمة) بهدف:

1- توفير التوجيه الإستراتيجي.

2- ضمان تحقيق الأهداف.

3- التأكد من إدارة المخاطر بشكل صحيح.

4- التحقق من استخدام موارد المنشأة بشكل مسؤول يلاحظ أن هذا التعريف يعكس جانبي الأداء والالتزام في الحوكمة.
عند الحديث عن منظمة ما سواء كانت ربحية أم لا، فإن الحوكمة تعني إدارة متسقة، وسياسات متماسكة في التوجيه واتخاذ القرارات في جزء معين من المسؤولية، مثال:
الإدارة على مستوى الشركات قد تنطوي على تطور السياسات المتعلقة بالخصوصية وعلى الاستثمار الداخلي وعلى استخدام البيانات.
من حيث التمييز بين الحوكمة والحكومة – «الحوكمة» هي ما تقوم به «الحكومة» من أنشطة، وهي قد تكون حكومة جغرافية

– سياسية (دولة قومية)، أو شركات حكومية (كيان تجاري)، أو حكومة اجتماعية – سياسية… لكن الحوكمة هي الممارسة الحركية لسلطة الإدارة والسياسة، على الرغم من أن الحكومة هي الأداة (بشكل إجمالي) التي تقوم بهذه الممارسة. ونشير هنا إلى الشعار الكندي، «السلام والنظام والحكومة الجيدة».
يلاحظ أن مفهوم الحوكمة تطور لتدخل الحوكمة مجالات أخرى غير الشركات التجارية كالمؤسسات الحكومية والجهات التعليمية والمنظمات الصحية وغيرها.
يرى (ماورو جيلين) أستاذ الإدارة الدولية في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا. أن التكنولوجيا والعولمة مكنتا من تحقيق مزيد من الترابط والتعامل بحرية دون وسطاء.
بالنظر إلى كمية البيانات التي يتم إنتاجها، أو تبادلها، أو تحميلها يومياً، نجد أنها مشكلة تفوق باستمرار قدرتنا على التعامل معها.
على صناع السياسة اللحاق بالركب باستمرار للبقاء في اللعبة مثال على ذلك، محاولات الاتحاد الأوروبي لتنظيم استخدام البيانات الشخصية، في 2012 أصدرت المفوضية الأوروبية مذكرة توضح مخاوفها حول كيف يمكن أن تؤدي معالجة البيانات الشخصية إلى انتهاك خصوصية المواطنين، وقدمت اقتراحاً للتعامل مع المشكلة، استغرق الأمر ستة أعوام وآلاف التعديلات قبل أن يصبح الاقتراح لائحة عامة لحماية البيانات GDPR.

من الأهداف العامة لدراسة الحوكمة:

– التعرف على الجوانب الإيجابية ومزايا حوكمة الشركات وكيفية الاستفادة منها من أجل تحسين جودة الشركات.

– التعرف على ماهية ومفهوم حوكمة الشركات وخصائصها ومحدداتها.

– التعرف على عناصر ومبادئ الحوكمة في المصارف.

– تقديم أفكار وتوصيات نراها ملائمة في هذا المجال الحوكمة والتنمية.

لا شكّ في أن الحوكمة الرشيدة تتطلب الشفافية والمساءلة وسيادة القانون والمؤسسات الفاعلة والمشروعة، وهي جزء مهم من عملية التنمية الاقتصادية، بينما قد تتسبب الحوكمة الضعيفة في إعاقة النمو.
لكن تجربة النمو الاقتصادي السريع في آسيا الصاعدة ساعدت على انتشال الملايين من براثن الفقر، كان قد تحقق رغم سجل أداء الحوكمة الذي اتسم وفق المعايير المعتادة – بالضعف وعدم التوازن.
فما الذي يفسر هذا التناقض الواضح؟ لكي نتفهم دور الحوكمة في آسيا، تبين أن الأمر أكبر من مجرد الحوكمة الرشيدة مقابل سوء الحوكمة، فهناك عناصر مختلفة قد تؤثر في المشهد العام للتنمية في البلد المعني في مراحل مختلفة، وليست كل جوانب الحوكمة لها الوزن نفسه في أي نقطة زمنية معينة.
وينبغي مراعاة الواقع الثقافي والمؤسسي عند تحديد أولويات إصلاح نظام الحوكمة.
على مدار العقود الثلاثة الماضية، شهدت آسيا النامية زيادة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي على أساس تعادل القوى الشرائية بواقع 14 ضعفاً من 497 دولاراً في عام 1980 إلى 6844 دولاراً في 2012. تسهم آسيا النامية الآن في نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي محسوباً على أساس تعادل القوى الشرائية.
يتسم مفهوم الحوكمة باتساع نطاقه، لكنه ينطوي بصفة دائمة تقريباً على مؤشرات إبداء الرأي والمساءلة، والاستقرار السياسي وعدم اللجوء إلى العنف، وفعالية الحكومة، والجودة التنظيمية، وسيادة القانون، والسيطرة على الفساد.
وبينما توجد مجموعات مختلفة من المؤشرات التي تستخدم مناهج شديدة التباين في تحديد مختلف جوانب الحوكمة، فإنها جميعاً تخرج بنتيجة واحدة متسقة وهي ضعف الحوكمة المزمن في آسيا.
مقارنة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية يتضح من الأدلة التجريبية أن هناك ارتباطاً تبادلياً في المجمل، بين تحسين الحوكمة وارتفاع معدلات النمو وتحسن النتائج الإنمائية، ولحل المعضلة وخاصة بحالة آسيا، هناك أربع طرق مختلفة لذلك؛ أولاً، هناك ارتباط موجب، إلى حد كبير، بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية.
إن اثنين من «مؤشرات الحوكمة العالمية» هما فعالية الحكومة، وإبداء الرأي والمساءلة مقابل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي للدولة المعنية.
ثانيا، تتباين العلاقة بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية في مختلف أبعاد الحوكمة.
في الواقع، ترتبط فاعلية الحكومة بنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بأعلى درجات الارتباط.
تبين هذه النتائج أن مؤشرات الحوكمة ترتبط بعلاقة موجبة ومميزة مع أداء النمو في عينة الدول على المستوى العالمي، وأن هذه العلاقة تسري أيضاً على الدول الآسيوية، غير أن فاعلية الحوكمة والجودة التنظيمية ترتبط ارتباطاً تبادلياً أكثر قوة بالنمو في آسيا مقارنة بالنمو في العينة العالمية.
ثالثاً، تعتمد العلاقة بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية أيضاً على مرحلة التنمية التي بلغتها الدولة المعنية ويتضح من دراسة العلاقة مع جميع مؤشرات الحوكمة العالمية الستة أن العلاقة بين الحوكمة والتنمية، إلى حد كبير، أضعف بين الاقتصادات المنخفضة الدخل عنها بين الاقتصادات المرتفعة الدخل، ويصدق هذا الأمر بصفة خاصة بالنسبة إلى مؤشر إبداء الرأي والمساءلة.
نجد أنه إلى جانب تحسين فاعلية الحكومة والجودة التنظيمية في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، يجب إعطاء أولوية لتحسين تطبيق سيادة القانون والسيطرة على الفساد.

إصلاحات الحوكمة والدعم والتنمية

تتباين العلاقة بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية حسب كل مؤشر من مؤشرات التنمية.
تتناول دراسة «بنك التنمية الآسيوي» عام 2013 بحث ما إذا كانت مراتب جودة الحوكمة المرتفعة ترتبط ارتباطاً تبادلياً مع تحسن نتائج التنمية، وإن كانت هذه العلاقة تقوم على الدرجة نفسها في آسيا النامية.
ونظرت الدراسة في ثلاث آليات تنقل مزايا الحوكمة الرشيدة إلى النتائج الإنمائية، وهي: ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، وخاصة بين الفقراء، وتحسين التحصيل الضريبي لزيادة القدرة على الإنفاق العام على التنمية الاجتماعية، وزيادة فعالية نفقات التنمية الاجتماعية وتقديم الخدمات العامة، وقد خرج التحليل بنتيجتين رئيسيتين:

أولاً: على المستوى العالمي، يرتبط عموماً تحسن الحوكمة في معظم مؤشرات الحوكمة العالمية ارتباطاً تبادلياً بتحسن النتائج الإنمائية: أي انخفاض معدلات الفقر المدقع، وارتفاع مؤشرات التنمية البشرية وتراجع عدم المساواة بين الجنسين، وانخفاض معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال دون الخامسة، وتحسن فرص الحصول على خدمات النظافة العامة، ورفع مستويات التعليم وتحسين البنية التحتية وتحسين إمدادات الكهرباء كي يتسنى التعويل عليها بدرجة أكبر.

ثانياً: إن الصلة بين الحوكمة وجودة البنية التحتية والموثوقية تتسم بقوة أكبر في آسيا عنها في أنحاء العالم.

ثلاثة أمور على صناع السياسات مراعاتها:

أولاً: الحوكمة ضرورية للنمو والتنمية، حيث يتضح من البيانات العالمية ارتباط النمو الأسرع والأداء الإنمائي الأفضل بتحسن الحوكمة، ولاسيما في مجالات فعالية الحكومة، والجودة التنظيمية، وسيادة القانون، والسيطرة على الفساد، هناك علاقة سببية مزدوجة بين تحسين جودة الحوكمة وارتفاع أداء التنمية، حيث يعزز كل منهما الآخر.

ثانياً: تتباين الأهمية النسبية لعناصر الحوكمة المختلفة حسب مرحلة التنمية التي بلغها البلد المعني. يجب على البلدان المنخفضة الدخل أن تسعى جاهدة إلى زيادة فعالية حوكماتها، وتحسين الجودة التنظيمية وسيادة القانون، وتشديد السيطرة على الفساد « الضرورية»، ويقتضي الانتقال إلى مرحلة الدخل الأعلى في التنمية تحسين جودة الحوكمة فيما يتعلق بمشاركة المواطنين ومساءلة الحكومة.

ثالثاً: تتباين عائدات إصلاحات الحوكمة باختلاف فرادی مؤثرات التنمية، فالفساد يحول دون وصول برامج الخدمات العامة إلى الفقراء، على حين يؤدي ضعف القواعد التنظيمية إلى عرقلة نمو الأعمال والاستثمار في البنية التحتية بدرجة أكبر.
وينبغي السعي إلى تنفيذ مختلف أبعاد الحوكمة لأنها تمثل في حد ذاتها أهدافاً إنمائية.

الحوكمة الذكية في القرن الحادي والعشرين

الحوكمة الذكية في القرن الحادي والعشرين: طريق وسط بين الغرب والشرق هو كتاب نشره المستثمر ورجل الخير نيكولاس بيرجرون والمحرر والكاتب ناثان جاردلز في عام 2012.
يقول الكتاب: إن الديمقراطيات الغربية قد أصيبت بالإحباط نتيجة الشعبوية والتفكير قصير المدى، في حين أن الدول الشرقية، ومن أبرزها الصين، تحتاج إلى تدعيم «استحقاقراطيتها» لكن النظم الاستبدادية ذات الشرعية الشعبية من سمات الحكومات الغربية.

المحتويات

المحور الأول: «العولمة وتحديات الحوكمة الجيدة» ويقارن بين المنظور الجيوسياسي والجغرافي الحضاري للغرب والشرق على حين يواجهون التغير الحاصل عن العولمة بقيادة أميركا لتكوين كيانات جمعية معتمدة على بعضها.

المحور الثاني: «الديمقراطية الاستهلاكية في أميركا مقابل هيئات الموظفين الحديثة في الصين» ويحلل مواطن القوة والضعف المعاصرة في كلا النظامين.

المحور الثالث: «احتمالات مزيج الدستورية الديمقراطية الليبرالية والاستحقاقراطية:» ويعيد النظر في صفات (الاستحقاقراطية السياسية) مقابل الديمقراطية الانتخابية باعتبارها أحد أشكال الحوكمة الجيدة.

المحور الرابع: «تحديات الحوكمة الجديدة: الشبكات الاجتماعية والمدن الكبرى والتشتت العالمي للقدرات الإنتاجية» ويقدم مناقشات الحوكمة الأقدم إلى القرن الحادي والعشرين.

المحور الخامس: «الحوكمة الذكية: المذاهب والأنماط» وهو بمنزلة تدريب على الخيال السياسي الذي يقترح تصميم مؤسسة لطريق متوسط بين الغرب والشرق.

المحور السادس: «إعادة تهيئة المشكلات الديمقراطية في كاليفورنيا» المحور السابع: «مجموعة العشرين: الحوكمة العالمية من القمم إلى الشبكات الأقلية» ويوضح الجهود التي بذلها معهد بيرجريون لجعل مجموعة العشرين أكثر فعالية.

المحور السابع: «أوروبا: الاتحاد السياسي والعجز الديمقراطي» ويصف كيف شجع معهد بيرجريون للحوكمة الاتحاد الأوروبي على المزيد من الوحدة السياسية والمالية.

اختتم الكتاب بفصل «البقاء للأحكم» للحوكمة نوعان من المقومات (مقومات خارجية، ومقومات داخلية) وعليهما يتوقف تحديد مدى الجودة والنضج الذي من الممكن أن تصل له الحوكمة في تطبيقها وممارساتها. ترتكز المقومات الخارجية على المناخ الاستثماري للدولة والتي تشمل عدة جوانب أهمها البيئة التشريعية والأرضية القانونية والتنظيمية التي تتم ممارسة الاستثمار من خلالها مثل (نظام التقاضي، نظام الشركات، نظام التجارة والاستثمار، نظام مكافحة الغش التجاري، نظام الإفلاس، نظام حماية المنافسة، وغيرها.
وكذلك من المقومات الخارجية هو كفاءة الصناعة المالية ويقصد بها (البنوك، وسوق المال والتمويل) وكذلك كفاءة الأجهزة الرقابية (كهيئة سوق المال، وهيئة المحاسبين القانونيين ولجان المراجعة المعتمدة) إضافة إلى المنظمات المتخصصة بالمهن الحرّة مثل مكاتب المحاماة، ومراكز التصنيف الائتماني والشركات الاستشارية المالية، إذ إن وجود هذه المقومات الخارجية يضمن سلامة البنية التحتية وصلابة الأرضية التي تهيئ للمنظمات بتطبيق نموذج الحوكمة الخاص بها.
وفي المقابل فهو يعتمد أيضاً على مقومات داخلية والتي بدورها تشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة أو المؤسسة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين.

من أهم مبادئ الحوكمة الأساسية:

الشفافية: إذ يجب على أعضاء مجلس الإدارة أن يوضحوا بشكل جلي لأصحاب رأس المال والمودعين الرئيسيين سبب اتخاذ أي قرار جوهري المسؤولية، كما يجب على أعضاء مجلس الإدارة أداء واجباتهم بمهنية واحترافية وكذلك المساءلة، إذ يجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة في موضع المساءلة عن قراراتهم، والمحاسبة من المساهمين.
العدالة: يجب أن يحظى كل المساهمين بالمساواة من أعضاء مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية على نحو عادل بالنسبة للمعايير التي وضعت للحوكمة تبنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستة منها:

1- ضمان وجود أساس لإطار فعال لحوكمة الشركات.

2- حفظ حقوق جميع المساهمين.

3 – المعاملة المتساوية بين المساهمين.

4- دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة بالشركة.

5- الإفصاح والشفافية.

6- مسؤوليات مجلس الإدارة.

جاءت لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية (Basel Committee)، التسويات الدولية (BIS) بسبعة معايير للحوكمة: قيم الشركة ومواثيق الشرف للتصرفات السليمة، إعداد إستراتيجية محكمة للشركة، التوازن السليم للمسؤوليات ومراكز اتخاذ القرار، وضع آلية للتعاون الفعال بين مجلس الإدارة ومدققي الحسابات والإدارة العليا، توافر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وإدارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل مع مراعاة تناسب السلطات مع المسؤوليات، مراقبة خاصة لمراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح، بما في ذلك علاقات العمل مع المقترضين المرتبطين بالمصرف وكبار المساهمين والإدارة العليا، أو متخذي القرارات الرئيسية في المؤسسة، الحوافز المالية والإدارية للإدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة،
ويمكن تلخيص أهداف الحوكمة في أنها منصّة ضامنة لتحقيق العدالة والشفافية وضمان حق المساءلة، ومصدر حماية لحقوق المساهمين أقلية كانوا أم أغلبية، كما أنها مدعاة لتدفق الأموال المحلية والدولية ومشجعة لجذب الاستثمارات، وضامنة لتوافر مراجعة محكمة للأداء المالي وداعية للالتزام بالقانون، كما تضمن وجود توزيع للأدوار والمسؤوليات عبر هياكل تنظيمية محكمة تمكن من المحاسبة والمساءلة، وتمكن المراقبة المحايدة والمستقلة من أداء أدوارها من دون تأثير أو تحيّز أو تعرض للضغوط، علاوة على ذلك فهي أداة فعّالة لنشر ثقافة العدالة في المعاملة والتعامل والتي تبعث الاطمئنان لدى أصحاب المصلحة كافة، والإسهام في تهيئة الطريق أمام اللجوء إلى القضاء في حالة أي إخلال قد ينشأ مع ضمان حفظ الحقوق، والتأكد من قدرة المساهمين في ممارسة سلطتهم بالتدخل بما يضمن لهم حقوقهم.
كنتيجة لبروز مفهوم حوكمة الشركات Corporate Governance كأحد أهم إفرازات اقتصاد المعرفة Knowledge-Based Economy المصاحب لظاهرة العولمة فإننا يمكن أن نعرض ما يساعد على صياغة مقترح إطار محاسبي لأثر محددات حوكمة الشركات على تنشيط سوق الأوراق المالية.

دور حوكمة الشركات في التنمية الاقتصادية

تعد حوكمة الشركات (corporate govemance) من أبرز واهم الموضوعات في المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، وقد تعاظم الاهتمام بهذا الموضوع في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة خلال السنوات الماضية وخاصة بعد سلسلة الأزمات المالية المختلفة التي حدثت في العديد من الشركات في دول عديدة في عقد التسعينيات من القرن الماضي والتي فجرها الفساد المالي وسوء الإدارة ولافتقارها للرقابة والخبرة والمهارة، إضافة إلى نقص الشفافية، حيث أدت هذه الأزمات والانهيارات إلى تكبد كثير من المساهمين بخسائر مادية فادحة، ما دفع العديد من المستثمرين للبحث عن الشركات التي تطبق مفهوم حوكمة الشركات، وقد تزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة.
لذلك زاد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات الاقتصادية ونظراً للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة، حرص الكثير من المؤسسات الدولية على دراسة هذا المفهوم ومن أهم هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادية والتنمية.
لذا سلطنا الضوء على مفهوم وأهمية ومحددات ومزايا وأهداف الحوكمة وتأثيرها في التنمية الاقتصادية.
تشير المعلومات والدراسات إلى أن انهيار كثير من الوحدات الاقتصادية قد أدى إلى ضياع حقوق المستثمرين الحاليين وفقدان ثقة المستثمرين الجدد في هذه الشركات، لذا كان الاهتمام بتطبيق مفهوم حوكمة الشركات هو الحل الأمثل والأسلم والأسرع لمعالجة هذه السلبيات التي رافقت انهيار العديد من الوحدات الاقتصادية.
لكل هذه الأسباب جاء اهتمام العديد من الباحثين الاقتصاديين والكتاب والمحللين وغيرهم في معالجة هذه الأمور.
أخيراً: هناك ارتباط موجب بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية، وستبقى الحوكمة دائماً فناً بقدر ما هي علم.

العدد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock